المقريزي

1000

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ومحيت التّماثيل ، وكسرت الأصنام بأجمعها - وكانت كثيرة - في سنة أربع ومائة ، والخليفة يومئذ يزيد بن عبد الملك « 1 » . فلمّا قام هشام بن عبد الملك في الخلافة ، كتب إلى مصر بأن يجري النصارى على عوايدهم وما بأيديهم من العهد . فقدم حنظلة بن صفوان أميرا على مصر في ولايته الثانية ، فتشدّد على النصارى ، وزاد في الخراج ، وأحصى الناس والبهائم ، وجعل على كلّ نصراني وسما صورة أسد ، وتتبّعهم فمن وجده بغير وسم قطع يده « 2 » . ثم أقام اليعاقبة بعد موت الإسكندروس بطركا اسمه قسيما ، فأقام خمسة عشر شهرا ومات ، فقدّموا بعده تادرس في سنة تسع ومائة ، ومات بعد إحدى عشرة سنة . وفي أيّامه أحدثت كنيسة بومنا « a » بخطّ الحمراء ، ظاهر مدينة مصر ، في سنة سبع عشرة ومائة ، فقام جماعة من المسلمين على الوليد بن رفاعة أمير مصر بسببها « 3 » . وفي سنة عشرين ومائة ، قدّم اليعاقبة ميخائيل بطركا ، فأقام ثلاثا وعشرين سنة ومات . وفي أيّامه انتقض القبط بالصّعيد ، وحاربوا العمّال في سنة إحدى وعشرين ، فحوربوا ، وقتل كثير منهم . ثم خرج يحنّس بسمنّود وحارب ، وقتل في الحرب ، وقتل معه قبط كثير في سنة اثنتين وثلاثين ومات . ثم خالفت القبط برشيد ، فبعث إليهم مروان بن محمد ، لمّا قدم مصر ، وهزمهم « 4 » . وقبض عبد الملك بن موسى بن نصير أمير مصر على البطرك ميخائيل ، فاعتقله وألزمه بمال ، فسار بأساقفة في أعمال مصر يسأل أهلها ، فوجدهم في شدائد ، فعاد إلى الفسطاط ودفع إلى عبد الملك ما حصل له ، فأفرج عنه . فنزل به بلاء كبير من مروان ، وبطش به وبالنصارى ، وأحرق مصر وغلّاتها . وأسر عدّة من النساء المترهّبات ببعض الدّيارات ، وراود واحدة منهم عن نفسها ، فاحتالت عليه ، ودفعته عنها بأن رغّبته في دهن معها إذا ادّهن به الإنسان لا يعمل فيه

--> ( a ) بولاق : يوقنا . ( 1 ) المكين بن العميد : تاريخ المسلمين 70 ؛ وقارن مع ساويرس بن المقفع . Ibid . , pp . 67 - 72 ( 2 ) نفسه 70 . ( 3 ) الكندي : ولاة مصر 99 - 100 ؛ وفيما يلي 1063 . ( 4 ) نفسه 103 ، 116 ، 118 ؛ وفيما تقدم 1 : 213 .